هل ستبصر السوق العربية المشتركة النور فى المدى المنظور ؟

من اليمن ماجد الصوري ولويس حبيقة

كثر الحديث عن تطبيق مشروع السوق العربية المشتركة ، بعض الدول لم تتشجع للفكرة ، فيما دعمت دول أخرى قيامها . فهل سنشهد تأسيس هذه السوق فى السنوات القليلة المقبلة ؟ يقدم كل من الخبير الاقتصادى العراقى ماجد الصورى ، والخبير الاقتصادى لويس حبيقة ، وجهة نظرهما وتوقعاتهما تجاه مستقبل إنشاء سوق عربية مشتركة .

ماجد الصورى : المشروع قائم وينتظر الاستقرار
يرى الخبير الاقتصادي العراقى ماجد الصورى أن قيام سوق عربية مشتركة أمر جائز ، حتى إن لم يتحقّق على المدى المنظور ، خاصة أن الدول العربية تمتلك القواسم المشتركة التى تسمح لها بتأسيس سوق عربية مشتركة ، والاتحاد فى ما بينها فى تكتل اقتصادى موحّد . ويقول الصورى فى حديثه أنه لا شك فى أن الأوضاع السياسية اليوم لا تسمح بمجرّد الحديث أو التفكير فى قيام سوق عربية مشتركة ، لكن بزوال هذه الأوضاع السياسية والأمنية ، وعودة الاستقرار إلى المنطقة العربية ، يمكن عندها الجلوس إلى طاولة واحدة وتبادل الأفكار ومناقشة المخاوف المتعلقة بقيام سوق مشتركة .

إذ لا شك فى أن هناك الكثير من الإجراءات التى تطلبها هذه السوق ، وأبرزها تحرير السلع والبضائع ، وتحرير انتقال الأفراد والأموال ، وللأسف ، وفق الصورى ، فإن هذه الخطوات لا تزال محلّ نقاش بين السياسيين فى الدول العربية . ويشير الصورى إلى أنه بغضّ النظر عن قيام سوق عربية مشتركة ، فإن الاقتصاد العالمى بات يفرض قواعد جديدة تترتب عنها إعادة التفكير فى جميع القرارت السابقة المتعلّقة بحرية انتقال الأموال والأفراد . ففى العراق يحتاج المواطن إلى أكثر من عشرة أيام للحصول على سمة دخول إلى الأردن ، بالرغم من المصالح المشتركة بين البلدين ، “وهو ما يعد أمراً مؤسفاً فى الحقيقة ، ولذا فإن المطلوب من القيادات فى الدول المجاورة إزالة العوائق فى ما بينها ، خاصة سمات الدخول” يكرر الصورى .
من جهة أخرى ، يعتبر الخبير العراقى أن قيام السوق العربية المشتركة ، يعدّ باباً أساسياً للتطوير الاقتصادى ، فلا يمكن اليوم ، فى ظل عولمة الاقتصاد ، أن تبقى الدول العربية متمسّكة بآليات قديمة لحماية اقتصادها الداخلى ، نظراً للانعكاسات السلبية عليها . فبالنظر إلى السوق الأوروبية ، لم تتوحّد أوروبا سوى عن طريق قيام اتحاد اقتصادي، وتمتلك الدول العربية مقومات تسمح لها بإنشاء اتحاد اقتصادى قادر على النهوض بالدول .
ويتابع أن “دولنا تمتلك ثروات نفطية ، هناك دول تمتلك اليد العاملة الماهرة ، وأخرى تمتلك مقومات طبيعية ، كالثروات السمكية والزراعية ، ما يجعل فرص النجاح التكاملى كبيرة جداً”. وهنا يعتقد الصورى أن عدم قدرة الدول العربية على مواجهة العولمة الاقتصادية ، ستدفعها حتماً إلى تفعيل المباحثات حول تطبيق السوق العربية المشتركة ، وما يؤخر هذه المباحثات اليوم، الأوضاع السياسية والأمنية المتشنجة التى تشهدها الكثير من الدول ، ولكن عند عودة الهدوء والاستقرار وعودة روؤس الأموال إلى منطقتنا ، سيعيد المعنيون فى الدول العربية النظر فى قيام سوق عربية مشتركة .

لويس حبيقة : لا سوق مشتركة في المديين القريب والمتوسط

يرى الخبير الاقتصادى لويس حبيقة أن إمكانية تحقيق سوق عربية مشتركة أمر يصعب تحقيقه فى المدى المنظور ، أو حتى على المدى المتوسط ، لأسباب كثيرة . فهناك مجموعة كبيرة من العوائق والتحديات التى لا تزال قائمة حتى الآن ، بالرغم من الاجتماعات الكثيرة التى تمّت خلال السنوات الماضية ، من أجل تطبيق بنود التكامل وتشكيل سوق عربية مشتركة . وفى التفاصيل ، يشرح حبيقة فى حديث مع “العربي الجديد” أنه لا يمكن الوصول إلى السوق العربية المشتركة فى ظل هذه الظروف ، إذ إن كل المؤشرات العامة تؤكد أنه مطلب لا يزال صعب المنال ، أما الأسباب فكثيرة ، أولاً ، الظروف السياسية اليوم ، وجغرافية الدول وتشابك المصالح وتقاطعها مع بعضها البعض تجعل من الصعب التفكير فى إنشاء سوق مشتركة .

الأوضاع السياسية ، خاصة خلال السنوات العشر الماضية ، لا تسمح بتحرير الأسواق .

الحروب والإرهاب فى بعض المناطق العربية ومنها مناطق ثورات الربيع العربى ، وتمدّد تنظيم داعش فى أكثر من منطقة ، تجعل قيام سوق عربية مشتركة ، ضرباً من ضروب الخيال . وبالتالى ، فإن الحديث عن قيام سوق عربية مشتركة ، من دون إعطاء الاعتبار للأوضاع السياسية والحروب ، يعتبر كلاماً فى الهواء ، بسبب عدم توافر البيئة القانونية والواقعية لقيام هذه السوق . فعلى سبيل المثال ، يقول حبيقة ، تتمثّل العراقيل بعدم الاتفاق لتحرير الأسواق ، وغياب آليات انتقال الأموال بحرية وانتقال البشر ، فحتى اليوم لا توجد قواعد قانونية تضمن حرية انتقال الأفراد والأموال بين الدول العربية كافة ، فكيف يمكن عندها السماح بإقامة سوق مشتركة ؟ وبالتالى يعتبر حبيقة ، أنه طالما هناك قيود على أبرز عناصر قيام السوق العربية المشتركة ، خصوصاً عدم وجود اتفاقيات تضمن حرية الانتقال ، فلا يمكن تحقيق قيام سوق مشتركة . من جهة أخرى ، يلفت إلى أن القواعد الجمركية ليست موحّدة بين الدول العربية ، وهناك مشكلة الوكالات الحصرية ، بالإضافة إلى ذلك كله ، فالقيادات العربية حتى اليوم لم تقتنع بأهمية إقامة تعاون وتبادل اقتصادى مشترك يتسع للدول كافة ، بل يهتمون بتعزيز اقتصاد بلادهم فقط ، ويسعى بعضهم إلى إفشال مخطط السوق العربية المشتركة ، فى إطار حماية الأسواق المحلية . إلا أنه وفى المقابل، يشير حبيقة إلى أهمية قيام السوق العربية المشتركة ، خاصة أن الإمكانات المادية والطبيعية موجودة بقوة ، فالدول العربية تمتلك ثروات طبيعية وموارد مالية ، تمكنها من الاستفادة منها ، والوصول إلى قيام كيانات اقتصادية كبيرة ، تعزّز فرص النمو بين الدول ، فالسوق المشتركة ، تعدّ من أهم الخطوات نحو النهوض بالاقتصاد العربى كله . ويضيف حبيقة أن هذه الخطوة فى حال تنفيذها ، تعتبر مشروعاً مهماً جداً ، كون الدول العربية لن تستطيع أن تتوحد فى ما بينها ، إلا فى الإطار الاقتصادى . وقد أثبتت التجارب العالمية ، أن إمكانية قيام اتحاد مشترك لن تقوم سوى بقيام اتحاد اقتصادى ، وأكبر مثال على ذلك ، الاتحاد الأوروبى الذى لم يتوحد سوى عبر الاقتصاد . ولكن ، يختم حبيقة بأنه حتى اليوم لا توجد فى الدول العربية الأرضية التى تسمح بقيام السوق المشتركة على المدى المنظور أو المتوسط .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *